عزيزي ماليفيتش،

فكّرت كثيراً في لقاءنا الذي لم يتم[1]، وفكَرت بالكتابة لك.

كلَما فكَرت أكثر، أدركت أنني لا أكتب عن اللقاء، وإنما عن شعور غير متبادل: عن حبٍّ من طرفٍ واحد.

ترددت عبارة "العالم لم يحبنا يا أمي" في رأسي حين أدركت هذه المشاعر. أتذكر؟ ريحانة ورسالتها الأخيرة لإمها[2]؟ أعتذر كثيراً عن هذا التعدّي على كلماتها ومضمونها- أدرك تماماً سياقها وكارثيته-  لكن مقبضٌ هو إدراك الوحدة في هذا الحب وإعلانه، فقط من خلال اللغة.

هشاشة العاشق الذي لم ولن يُعشق.

حاولت تحليل هذا الثقل وما هيته: فهي رسالة حب في النهاية، أكتبها وأنا مدركة أنني أحب شخصاً، فكرةً وربما مشروعاً من غير الممكن أن يحبني بالمقابل.

أدركت هذه الحقيقة حين أدركت العنف المستتر الذي ينكشف من تسامي المجرَد، من النفي واللُغي المقصود في هذا التسامي. من هذه الخطوط والأشكال والجماليات التي أعرفها تماما، وأتقنها تماما.
العنف المستتر في الأبيض على الأبيض.

تصف إيتيل عدنان اللون الأبيض في قصيدتها Tamalpais Journey to Mountبلون الذعر: الفطر الأبيض، الغيوم البيضاء المشعة، والأبيض على الأبيض في لوحتك.

حتى أنت إعترفت بالذعر- أو بمجاورتك له-  حين أدركت أنك تهجر العالم الذي تعرف[i]،أكانت نبوءة بالدمار؟ الأبيض على الأبيض.

هذا المربع الكامل المكتمل، الذي يصلّي للهندسة، يمسح ما قبله، ولا يطلب ساكنا أو قاطناً، يأتي من بعد الدمار طالباً دماراً آخر.  فلا ينتظر شيئا من بعده.

مثلما دمَر مربعك الأبيض[ii]مربعك الأسود[iii]الذي سبقه.

تماماً مثل يافا،

في الحين الذي كانت حجارة  يافا تُفكَك، كانت حيطان تل أبيب "البيضاء" الباوهاوسية تُبنى.[iv]